حبيب الله الهاشمي الخوئي

150

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

المرويّة عن الأئمة الهداة المعروف بابن أبى جمهور الأحسائي في كتابه الجامع للأصول اليقينيّة والمنازل العرفانيّة بالبراهين العقليّة والنقلية المعروف بالمجلى ، في أدلَّة اثبات الخلافة لعلىّ بن أبي طالب عليه السّلام : ويوم المواخاة يوم مشهور وموقف معلوم مبناه على تمييز الأشباه والنظائر والاطَّلاع على الخصائص والضمائر ولم تكن المواخاة يومئذ عن الهوى بل إنما هو وحى يوحى ، فواخى بين أصحابه فقرن كلّ شبه إلى شبهه ، وجعل كلّ نظير مع نظيره ، ولم يقرن بين عليّ عليه السّلام وبين أحد من الصحابة ، بل عدل به عن جميعهم ثمّ اختاره لنفسه وقرن بينه وبينه وميزه من بينهم باخوته ، وشرفه عليهم بقربه ، إظهارا لشأنه واحتجاجا عليهم ببيان حاله وكان ذلك بوحي من الله ونصّه فكان ذلك موجبا له استحقاق الولاية والقيام فيهم مقامه ، إذ كلّ أخ قائم مقام أخيه فيما له من المزايا ، فان الاخوة مشاكلة ومشابهة في الصفات ، فيقال للشيء أخو الشيء إذ كان بينه وبينه مشابهة كلَّية في جميع صفاته ، ولما كانت الولاية من أجلّ الصفات الَّتى كان صلَّى الله عليه وآله متصفا بها وجب أن يكون أخوه ومماثله ومشاكله موصوفا بها ، وإلا لما تحققت الاخوة ولا ثبت معناها ولم يكن للمماثلة والمشاكلة حينئذ معنى ، فتضيع الفائدة من ذلك الفعل الصّادر عن الحكيم بنصّ أحكم الحاكمين . فان قلت : يلزم على ما قرّرتموه إدخال النبوّة لأنها من جملة الصفات وهو خلاف الاجماع . قلت : النّبوة معلومة الاستثناء بالأصل لما ثبت عند الكل من عدم جواز المشاركة فيها لتحقق معنى الختم به فانحجب ما سواه عن بلوغ مرتبتها فلا تصحّ المشاركة والمماثلة فيها ويبقى ما عداها داخلا في عموم الاخوة هذا مع أن الولاية المطلقة الثابتة له صلَّى الله عليه وآله كما عرفت أعلى وأجلّ وأعظم من مرتبة النّبوّة ما عرفت أن مقام الأولى مقام الوحدة وأن مقام الثانية مقام الكثرة والوحدة أجلّ وأعلى من الكثرة ، فإذا ثبت أن الولاية له فقد ثبت له مقام الوحدة